أحمد بن محمد القسطلاني
31
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
يقدر ، بمثناة تحتية فقاف ساكنة فدال مكسورة فراء ، بدل بعد . أي : لا يخرج إلى الصلاة حال كونه يقدر . وفي رواية ادّعى في المصابيح أنها للجمهور : إلى الصلاة بعذر ، بموحدة ثم عين مهملة مضمومة فذال معجمة فراء ، وهي مشكلة لما لا يخفى ، لا سيما ولم أرها في شيء من النسخ ، نعم وقع عند الداودي الشائع فيما نقله الزركشي والحافظ ابن حجر : لا بعذر ، بحرف النفي ، وهي واضحة . لكن قال في الفتح : لم نقف عليها في شيء من الروايات عند غيره . ولأبي داود من حديث أبي هريرة : ثم آتي قومًا يصلون في بيوهم ليس بهم علة فأحرقها عليهم . 35 - باب اثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ هذا ( باب ) بالتنوين ( اثنان فما فوقهما جماعة ) كذا رواه ابن ماجة من حديث أبي موسى ، وكذا رواه غيره . وكلها ضعيفة . 658 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « إِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا ، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا » . وبالسند قال : ( حدّثنا مسدد ) هو ابن مسرهد الأسدي البصري الثقة ( قال : حدّثنا يزيد ابن زريع ) الأوّل من الزيادة ، والثاني تصغير زرع ، العايشي ( قال : حدّثنا خالد ) وللأصيلي : خالد الحذاء ( عن أبي قلابة ) بكسر القاف ، عبد الله بن زيد ( عن مالك بن الحويرث ) بضم الحاء مصغرًا الليثي : رضي الله عنه ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أنه ( قال ) لرجلين أتياه يريدان السفر : ( إذا حضرت الصلاة ) المكتوبة ( فأذنا وأقيما ) أي أحدكما ( ثم ليؤمكما أكبركما ) . فإن قلت ليس في حديث الباب ذكر صلاة الاثنين ، وحينئذٍ فلا مطابقة بينه وبين الترجمة ، أجيب : بأنه بالاستنباط من لازم الأمر بالإقامة ، لأنه لو استوت صلاتهما معًا مع صلاتهما منفردين لاكتفى بأمرهما بالصلاة ، كان يقول : أذنًا وأقيما وصليا . قاله ابن حجر ، وتعقبه العيني ، بأن هذا اللازم لا يستلزم كون الاثنين جماعة على ما لا يخفى ، فكيف يستنبط منه مطابقته للترجمة ؟ وأجاب بأنه يمكن أن يذكره وجه ، وإن كان لا يخلو عن تكلف وهو أنه عليه الصلاة والسلام ، إنما أمرهما بإمامة أحدهما الذي هو أكبرهما ، التحصيل لهما فضيلة الجماعة . فصار الاثنان هاهنا كأنهما جماعة بهذا الاعتبار ، لا باعتبار الحقيقة . وقال الدماميني : لما كان لفظ حديث الترجمة ضعيفًا ، لا جرم أن البخاري اكتفى عنه بحديث مالك بن الحويرث ، ونبّه في الترجمة عليه . 36 - باب مَنْ جَلَسَ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلاَةَ ، وَفَضْلِ الْمَسَاجِدِ ( باب ) بيان فضل ( من جلس في المسجد ) حال كونه ( ينتظر الصلاة ) ليصلّيها مع الجماعة ( و ) بيان ( فضل المساجد ) . 659 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « الْمَلاَئِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلاَّهُ مَا لَمْ يُحْدِثْ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ . لاَ يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلاَةٍ مَا دَامَتِ الصَّلاَةُ تَحْبِسُهُ ، لاَ يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْقَلِبَ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ الصَّلاَةُ » . وبالسند قال ( حدّثنا عبد الله بن مسلمة ) بن قعنب القعنبي الحارثي البصري المدني الأصل ( عن مالك ) هو ابن أنس ، إمام دار الهجرة ( عن أبي الزناد ) بالزاي المكسورة وبالنون ، عبد الله بن ذكوان القرشي المدني ( عن الأعرج ) عبد الرحمن بن هرمز ( عن أبي هريرة ) رضي الله عنه ( أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( إن الملائكة تصلي على أحدكم ) أي تستغفر له ( ما دام في مصلاه ) ينتظر الصلاة وهل المراد البقعة التي صلّى فيها من المسجد حتى لو انتقل إلى بقعة أخرى في المسجد لم يكن له هذا الثواب المرتب عليه ، أو المراد بمصلاه جميع المسجد الذي صلّى فيه ؟ يحتمل كلاًّ منهما ، والثاني أظهر بدليل رواية : ما دام في المسجد وبه بوّب هنا ، ويؤيد الأوّل ما في رواية مسلم وأبي داود : ما دام في مجلسه الذي صلّى فيه ، ( ما لم يحدث ) بإخراج شيء من أحد السبيلين ، أو فاحش من لسانه أو يده ، حال كونهم ، أي الملائكة المصلين على المصلي ، قائلين : ( اللَّهمّ اغفر له ، اللهمّ ارحمه ) وعبر : بتصلي ليناسب الجزاء العمل ( لا ) بغير واو في رواية : ولا ( يزال أحدكم في ) ثواب ( صلاة ما دامت الصلاة تحبسه ) أي مدّة دوام حبس الصلاة له ، وللكشميهني : ما كانت الصلاة تحبسه ( لا يمنعه أن ينقلب ) أي لا يمنعه الانقلاب ، وهو الرواح ( إلى أهله إلاّ الصلاة ) أي لا غيرها . ومقتضاه أنه إذا صرف نيته عن ذلك صارف آخر انقطع عنه الثواب المذكور ، وكذا إذا شارك نيّة الانتظار أمر آخر . 660 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ : الإِمَامُ الْعَادِلُ ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ ، وَرَجُلاَنِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ ، وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ : إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ أَخْفَى حَتَّى لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ . [ الحديث 660 - أطرافه في : 1423 ، 6479 ، 6806 ] . وبه قال ( حدّثنا محمد بن بشار ) بفتح الموحدة وتشديد المعجمة ولابن عساكر ابن بشار بندار وهو لقب محمد ( قال : حدّثنا يحيى ) بن سعيد القطان ( عن عبيد الله ) بالتصغير ، العمري ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( خبيب بن عبد الرحمن ) بضم الخاء المعجمة وموحدتين ، أولاهما مفتوحة